السيد محمد سعيد الحكيم
220
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
لكن السلطة كانت تحاول فرض موقفها حتى على من رأى الهلال بنفسه ، ووجب عليه اتخاذ الموقف المناسب لذلك . فعن صالح بن كيسان أنه قال : « قال عمر لرجل أعور أصيبت عينه في غزاة مع رسول الله ( ص ) شهد عنده على رؤية هلال شهر رمضان : بأي عينيك رأيته ؟ ! قال : بشرهما . يعني الصحيحة . فقال عمر : وإن أفطرتُ فما أنت صانع ؟ قال : أفطر معكم . فقبل قوله » « 1 » . وقال البلاذري : « وكان هاشم بن عتبة المرقال قد أفطر في آخر يوم من شهر رمضان ، فشهد عليه بذلك قوم عند سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص عامل عثمان بن عفان على الكوفة . فقال له سعيد : ما دعاك أن أفطرت قبل أميرك ؟ فقال : رأيت الهلال . قال سعيد : كيف رأيته بعين واحدة وعامة الخلق ينظرون بعينين ولم يروه ؟ ! فقال : سببت خير عيني ، فضربه سعيد عند ذلك حداً . . . » « 2 » . وقد بقيت السلطة وأتباعها يحاولون التذكير بهذه المفاهيم المشوهة والتأكيد عليها حتى بعد أن سقطت السلطة عن الاعتبار ، وفقدت مكانتها الدينية ، نتيجة فاجعة الطف ومضاعفاتها ، كما يظهر بأدنى ملاحظة لتاريخ المسلمين وتراثهم . ولهم في ذلك نكات ملفتة للنظر .
--> ( 1 ) أنساب الأشراف ج : 10 ص : 303 في ترجمة أبي حفص عمر بن الخطاب . ( 2 ) أنساب الأشراف ج : 10 ص : 27 في ترجمة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص . وقد أشار إلى ذلك ابن سعد وابن عساكر وابن أعثم ، لاحظ الطبقات الكبرى ج : 5 ص : 32 في ترجمة سعيد بن العاص ، وتاريخ دمشق ج : 21 ص : 115 في ترجمة سعيد بن العاص ، والفتوح ج : 2 ص : 383 خبر الوليد بن عقبة مع أهل الكوفة .